الغزالي

121

إحياء علوم الدين

بيان المبادرة إلى العمل وحذر آفة التأخير اعلم أن من له إخوان غائبان وينتظر قدوم أحدهما في غد ، وينتظر قدوم الآخر بعد شهر أو سنة ، فلا يستعد للذي يقدم إلى شهر أو سنة ، وإنما يستعد للذي ينتظر قدومه غدا . فالاستعداد نتيجة قرب الانتظار . فمن انتظر مجيء الموت بعد سنة اشتغل قلبه بالمدة ، ونسي ما وراء المدة ، ثم يصبح كل يوم وهو منتظر للسنة بكمالها ، لا ينقص منها اليوم الذي مضى . وذلك يمنعه من مبادرة العمل أبدا ، فإنه أبدا يرى لنفسه متسعا في تلك السنة ، فيؤخر العمل ، كما قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « ما ينتظر أحدكم من الدّنيا إلَّا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو مرضا مفسدا أو هرما مقيّدا أو موتا مجهزا أو الدّجّال فالدّجّال شرّ غائب ينتظر أو السّاعة والسّاعة أدهى وأمرّ » وقال [ 2 ] ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه « اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحّتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس الصّحّة والفراغ » أي أنه لا يغتنمهما ، ثم يعرف قدرهما عند زوالهما وقال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إنّ سلعة الله غالية ألا إنّ سلعة الله الجنّة » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 5 ] « جاءت الرّاجفة تتبعها الرّادفة وجاء